اسماعيل بن محمد القونوي

455

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

كون اللام بمعنى اللاتي بناء على أن القواعد جمع قاعدة وقد أشار إلى أنها جمع قاعد حيث قال التي قعدن عن الحيض فيكون بمعنى الثبوت فلا يكون اللام حينئذ موصولا كاللام في المؤمن والكافر وجعلها جمع قاعدة خلاف السوق فالأولى الاكتفاء بقوله أو لوصفها بها فإن المبتدأ إذا كان موصوفا بالموصول يدخل الفاء في حيزه وهنا كذلك والمعنى والفاء فيه لكون القواعد موصوفة بالموصول التي صلته فعل . قوله : ( غير مظهرات زينة مما أمرن بإخفائه في قوله : وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ [ النور : 31 ] وأصل التبرج التكلف في إظهار ما يخفى من قولهم سفينة بارجة لا غطاء عليها والبرج سعة العين بحيث يرى بياضها محيطا بسوادها كله ) غير مظهرات زينة أشار « 1 » بقوله زينة إلى أن الباء في بزينة للتعدية والتبرج بمعنى الظهور فبالباء يصير متعديا لكن قوله وأصل التبرج التكلف في إظهار ما يخفى يشعر أن التبرج متعد بمعنى الإظهار فحينئذ يكون قوله زينة إشارة إلى أن الباء زائدة في المفعول لتقوية العمل ولا يبعد أن يكون قوله هذا إشارة إلى أنه لازم بمعنى الظهور متعد بالباء وقوله وأصل التبرج إشارة إلى أنه متعد بمعنى الإظهار تنبيها على الاستعمالين في الموضعين وكون الفعل الواحد لازما ومتعديا كثير فلا يضر كون التعدية واللزوم سماعيا قال « 2 » في سورة البروج وأصل تركيب البروج للظهور وأشار إليه هنا بقوله سفينة بارجة أي ظاهرة لأنه لا غطاء عليها وبناء التفعل قد يستعمل بمعنى الثلاثي وقد يستعمل متعديا فأشار إلى الاحتمالين في الموضعين . قوله : ( لا يغيب منه شيء ) أي من البياض شيء . قوله : ( إلا أنه خص بكشف المرأة زينتها ومحاسنها للرجال ) إلا أنه أي لكنه خص صلة للاتي في حكم وقوعه صفة للقواعد من حيث إنها هي في المعنى . قوله : والبرج سعة العين قال الجوهري والبرج بالتحريك أن يكون بياض العين محدقا بالسواد كله لا يغيب من سوادها شيء وامرأة برجاء بينة البرج . قوله : إلا أنه خص بكشف المرأة زينتها هو استثناء من قوله وأصل التبرج التكلف في اظهار ما يخفى قال الجوهري والتبرج اظهار المرأة زينتها ومحاسنها للرجال والجلباب الملحفة التي فوق الخمار وفي النهاية الجلباب الإزار والرداء وقيل الملحفة وقيل هو كالمقنعة تغطي به المرأة رأسها وظهرها وصدرها وجمعه جلابيب قال صاحب الانتصاف هذا التركيب عندي من باب على لا حب لا يهتدي بمناره ( أي لا منار فيه فيهتدي به هكذا ههنا ) لا زينة

--> ( 1 ) أي زينة ما أمرن بإخفائها في قوله تعالى : وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ الآية وهذا النفي في قوة النهي أي لا يتبرجن زينتهن لأنها تورث الشهوة وتؤدي إلى الفتنة وعلم من هذا أن وضع ثيابهن إذا أدى إلى الشهوة لا يجوز الكشف . ( 2 ) أراد بهذا النقل أن السماع متحقق لأن المص لو لم يطلع على ذلك لم يشر إليه في الموضعين .